الشيخ محمد الصادقي الطهراني
66
تاريخ الفكر والحضارة
ذات معنى مزدوج ، فأولاتوجد التناقضات في عملية تطور جميع الأشياء ، وثانيا توجد حركة التناقض في عملية تطور كل شيء منذ البداية حتى النهاية . يقول انجلز : ان الحركة نفسها هي التناقض ، ويعرف لينين قانون وحدة الضدين بأنه اعتراف ( اكتشاف ) بالاتجاهات المتناقضة المتعارضة المستقلة عن بعضها في جميع ظواهر الطبيعة ( بما فيها الفكر والمجتمع ) وعملياتها . ثم يقول ماوتسي تونغ تصحيحا لما نقله عن المذكورين : ان الاعتماد المتبادل بين طرفي كل تناقض في كل تناقض في كل شيء معين والصراع بينها ، يقرران حياة ذلك الشيء ويدفعان تطوره إلى امام ، فليس ثمة شيء به تناقض ، ولولا التناقض لما وجد شيء . ان التناقض هو أساس الاشكال البسيطة للحركة ( مثلا الحركة الميكانيكية ) وهو بالأحرى أساس الاشكال المعقدة للحركة . ويقول : قد أوضح انجلز عمومية التناقض بالعبارات التالية : إذا كان التغير الميكانيكي البسيط لشيءٍ مّا من كان لآخر ينطوي على تناقض فان ذلك ينطبق بالأحرى على الاشكال الاعلى لحركة المادة ، وبخاصة على الحياة العضوية وتطورها . . ان الحياة تعني بالتحديد وقبل كل شيءٍ - : ان الشيء الحي هو في كل لحظة ذاته ، ولكن في نفس الوقت شيء اخر أيضا ، فالحياة اذن هي أيضا تناقض قائم في الأشياء والعمليات ذاتها ، وهوينشأ ويحل نفسه باستمرار ، وحالما يتوقف هذا التناقض تتوقف الحياة أيضا ويحل الموت . ولقد رأينا كذلك اننا لا نستطيع في مجال التفكير أيضا أن تتجنب التناقضات ، وان التناقض مثلا بين قدرة الإنسان الكامنة فيه اللامتناهية على المعرفة ، وبين وجودها الفعلي في البشر الذين هم محدودون خارجيا ويملكون معرفة محدودة ، هذا التناقض يجد حله في تعاقب لا متناه بالنسبة إلينا على الأقل في الواقع من الأجيال في التقدم الذي لا نهاية له .